التفتازاني

70

شرح المقاصد

الأيام ، جعل علماء المسلمين ، يرصدون هذه الحوادث بدقة ، ويتتبعون جزئياتها ، بعين لماحة وفكر متقد ، لتتخذ من ذلك الأجيال اللاحقة دروسا وعبرا ، فظهر المؤرخون العمالقة ، أمثال العماد ابن كثير « 1 » في موسوعته التاريخية ( البداية والنهاية ) وابن حجر العسقلاني « 2 » في كتابيه المحلقين ( الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ) . وكتاب ( أنباء الغمر ) وابن خلدون « 3 » ( مفخرة العرب ) في دائرة معارفه الكبرى المسماة ( العبر ) وديوان ( المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر ) وغير هذا كثير . ولو ذهبنا نعدد صنوف المعرفة التي أنتجتها عقول المفكرين في هذا العصر ، لأعيانا الحصر والعد ، ويكفي أن نقول في النهاية ، إن عصر التفتازاني العلمي هو عصر عمالقة الرجال ، وأفذاذ المفكرين الأبطال .

--> ( 1 ) هو : إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضو بن درع القرشي البصروي ثم الدمشقي أبو الفداء . عماد الدين ، حافظ مؤرخ فقيه ، ولد في قرية من أعمال بصرى والشام وانتقل مع أبيه إلى دمشق سنة 706 ه ورحل في طلب العلم وتوفي بدمشق عام 774 ه . له مصنفات كثيرة منها البداية والنهاية ، وتفسير القرآن الكريم ، والاجتهاد في طلب الجهاد وغير ذلك . ( راجع الدرر الكامنة 1 : 37 ) . ( 2 ) هو أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني أبو الفضل . شهاب الدين ابن حجر من أئمة العلم والتاريخ ، أصله من عسقلان بفلسطين ومولده ووفاته بالقاهرة ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث ، ورحل إلى اليمن والشام وإلى الحجاز وغيرهما . له تصانيف كثيرة منها الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ولسان الميزان ، والإحكام لبيان ما في القرآن من الأحكام وتقريب التهذيب ، والإصابة في تميز أسماء الصحابة ، وتهذيب التهذيب وغير ذلك . توفي عام 842 ه . ( 3 ) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون أبو زيد ولي الدين الخضرمي الإشبيلي من ولد وائل ابن حجر ، الفيلسوف المؤرخ العالم الاجتماعي البحاثة . أصله من إشبيلية ومولده ومنشأه بتونس ، رحل إلى فارس وغرناطة وتلمسان والأندلس ، وتولى أعمالا واعترضته دسائس ووشايات ، جاء إلى مصر فأكرمه سلطانها الظاهر برقوق ، وولي فيها قضاء المالكية ولم يتزي بزي القضاء محتفظا بزي بلاده . من تصانيفه : العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر ، ورسالة في المنطق ، وله شعر توفي عام 808 ه . ( راجع الضوء اللامع 4 : 145 ) .